fbpx

لماذا نُفضّل الزراعة العضوية

على مدى العقود الثلاثة الماضية، استمرت الأغذية المنتجة من زراعة عضوية والزراعة العضوية في النمو المُطّرِد من عام لآخر في كافة أرجاء أوروبا. منذ منتصف الثمانينات، وفي الاتحاد الأوروبي وحده، ازداد إجمالي مساحة الأراضي الزراعية المزروعة بزراعة عضوية بشكلٍ مُطّرِد ليصل إلى 10.3 مليون هكتار (اعتبارًا من 2014). وقد صاحب ذلك نمواً كبيراً في سوق هذه المنتجات على مدى السنوات العشر الماضية، حيث تضاعفت القيمة الإجمالية لسوق منتجات الزراعة العضوية المُفَرّق في الاتحاد الأوروبي من 11.1 مليار يورو في عام 2005 إلى 24 مليار يورو في عام 2014. وفي الآونة الأخيرة، كانت حركة الزراعة العضوية تعمل جاهدة لتحقيق الرؤيا والحلم الهادف لإستخدام أنظمة غذاء وزراعة أكثر إنصافًا وَوَعيًا بيئيًا وصِحّة بِحُلول عام 2030. وتتوخى هذه الرؤيا جَعل 50٪ من الأراضي الزراعية في أوروبا مزروعةً وفقًاً للمبادئ العُضوية للحفاظ على الصحة والبيئة والإنصاف والرعاية الإجتماعية. على الرغم من وجود نموّ غَير مَسبوق ربطاً بالوثيقة رقم (2017) 6120770 Ares المؤرخة في 13/12/2017 والمتعلقة بالعصائر من زراعة عضوية - SEP 779666 10، فلا يزال هناك اختلالاً كبيراً في التوازن بين العَرض الحالي للمنتجات من زراعة عضوية والطَلَب المُتزايد على الأغذية المنتجة من هذه الزراعة العضوية.

واستناداً إلى النُموّ الحالي في السوق، والزيادة في إنتاج المنتجات من زراعة عضوية على مدى العقود الماضية، والرؤيا التي حددتها الحركة العضوية نفسها في الاتحاد الأوروبي، لا يزال قطاع الزراعة العضوية يتمتع بإمكاناتٍ هائلة يمكنها أن تجعل منه رائدًا للتنمية الذكية المستديمة والشاملة. ومع ذلك، إذا لم ينجح هذا القطاع في سَدّ الفَجوة بين الطَلَب والعَرض، فقد تُفوّتُ أوروبا فُرصةَ الاستفادة من النمو المستديم لقطاع الزراعة العضوية وإمكانيات الاستثمار في هذا القطاع. تتباين درجة نمو سوق المنتجات من زراعة عضوية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. في الواقع، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة المُفرّق في عام 2014 لتصل أرقاماً مزدوجة في السويد (45٪) وفرنسا (10٪) ، ففي بلدان مثل بلجيكا كانت الزيادة بمعدل (3.8٪) و (4٪) في المملكة المتحدة والأخيرة هي معدلات لنمو تجارة التجزئة أقلّ من المُتوسط. وبالمثل، نلاحظ وجود فروقٍ هائلة في نصيب الفرد من استهلاك الأغذية المنتجات من زراعة عضوية بين الدول الأعضاء، حيث تقود لوكسمبرغ والدنمارك المَسيرة بينما نُلاحِظ إحتلال سلوفاكيا وبلغاريا للمرتبات الأخيرة.

وعلى الرغم من هذا التباين، فقد رَفَع المستهلكون في الاتحاد الأوروبي من متوسط إنفاقهم على الأغذية من زراعة عضوية إلى حدٍ كبير، وتعتبر سوق الأغذية من زراعة عضوية منطقة نُموٍ مُهمّة في سوق بيع منتجات البقالة بالتجزئة المُفَرّقَة في الاتحاد الأوروبي. على النقيض من تَطوّر ونُموّ المزارع والحُقول المزروعة بزراعة عضوية في كافة أرجاء الاتحاد الأوروبي، فلقد ازداد عدد معالجات الزراعة العضوية بشكلٍ كبير خلال عام 2014، حيث وصلت ما يقارب ال 8000 زراعة عضوية أكثر مما كانت عليه خلال عام 2013. لذلك، وفي حين أن الأغذية المنتجة من زراعة عضوية تُشكّل فُرصةً تجاريّة ضخمة للمزارعين والمستوردين وتجار التجزئة، فلقد نتج عن النُمّو الديناميكي لسوق الأغذية من زراعة عضوية دخول المزيد والمزيد من المستوردين وتجار التجزئة الذين يتعاملون في أعمال تجارة الأغذية المنتجة من زراعة عضوية أو هؤلاء الذين وسّعوا أشغالَهُم لِتَشمَل التَعامُل مع الأغذية المُنتجة من زراعة عضوية. وبالرغم من ذلك، فإن الإنتاج من الزراعة العضوية لا يتحرك ولا ينمو بنفس السُرعَة، حيث أن إنتاج الأغذية المُنتَجة مِن زِراعة عُضوية في الاتّحاد الأوروبي لا يَزال مُتخلّفاً وبعيداً عن مُستوى نُمّو سوق الأغذية من زراعة عضوية وهناك خطرٌ شديد من أن لا يتمّ تَلبية الطَلَب المُتزايد من قِبل المُستورِدين الأمر الذي قد يَحرُم مُزارعي الاتحاد الأوروبي من الإستفادة من هذا الطَلَب المُتزايد.

كما ويمكن لقطاع الزراعة العضوية القيام بالمزيد، في حد ذاته، لدعم المنتجات من زراعة عضوية وتنمية الزراعة العضوية في الاتحاد الأوروبي. وقد تم بالفعل تحديد العديد من الجوانب ذات الصلة من قِبَل حَرَكَة الزراعة العُضوية في الاتحاد الأوروبي والمرتبطة برؤياها العضوية في أوروبا. وتشمل هذه الجوانب: تَذَّكُر الطبيعة التحويلية للأغذية المنتجة من زراعة عضوية والزراعة العضوية كمفتاحٍ للمزيد من النجاح والنمو في مجال الزراعة العضوية. وهذا يَتَطَلّب تَقييم ما أصبح عُضويًا وكيف يُمكِنه مواجهة التحديات السياسية والبيئية والاجتماعية الاقتصادية الجديدة التي تواجه قطاع الأغذية والمنتجات الزراعية.